نبيل أحمد صقر

156

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

هي تستلزم الخوف من غضب المحبوب ، قال محمود الوراق ، أو منصور الفقيه : تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع ولذلك قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » ، فذلك يشعر بأن اتباع الشريعة يوجب محبة اللّه وأن المحب يود أن يحبه حبيبه كما قال المتنبي : أنت الحبيب ولكني أعوذ به * من أن تكون محبا غير محبوب وإلى هذا النوع ترجع عبادة أكثر الأمم ، ومنها العبادة المشروعة في جميع الشرائع لأنها مبنية على حب اللّه تعالى ، وكذلك عبادة المشركين أصنامهم ، قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ « 2 » . ومن الأمم من عبدت عن خوف دون محبة ، وإنما هو لاتقاء شر كما عبدت بعض الأمم الشياطين ، وعبدت المانوية من المجوس المعبود " أهرمن " وهو عندهم رب الشر والضر ، ويرمزون إليه بعنصر الظلمة وأنه تولد من خاطر سوء خطر للرب " يزدان " إله الخير ، قال المعرى : فكّر يزدان على غيره * فصيغ من تفكيره أهرمن » « 3 »

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 165 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 182 ، 183 .